حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
246
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
اللّه وجلاله . ورد بأن هذا يفيد قوتهم وبطشهم فقط كما يقال : إن السلطان لما جلس وقف حول سريره ملوك الأطراف . وهذا لا يدل على أنهم أكرم عند السلطان من ولده . الخامسة عشرة : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الدرجة ولهذا لما قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا قال عمر بن الخطاب : لو قدمت الإسلام لأجزتك . ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ، وقع التنازع في تقديم الاسم ، وكذا في كتاب الصلح بين علي ومعاوية . ومنع من أن الواو لا تفيد الترتيب ، وعورض بتقديم تبت على « الإخلاص » . السادسة عشرة : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] جعل صلوات الملائكة كالتشريف للنبي صلى اللّه عليه وسلم وعورض بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ [ الأحزاب : 56 ] ولا تشريف بل تتشرف الأمة بذلك . السابعة عشرة : إن جبرائيل أفضل من محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن اللّه تعالى وصفه بست من صفات الكمال إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [ التكوير : 19 - 21 ] ثم وصف محمدا صلى اللّه عليه وسلم بقوله وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [ التكوير : 22 ] وشتان بين الوصفين . ورد بأنه وإن وصفه هاهنا بهذا القدر لاقتضاء المقام ذلك فقط ، فقد وصفه في مواضع أخر بما يليق به يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [ الأحزاب : 45 ، 46 ] . الثامنة عشرة : إن جبريل كان معلما للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولغيره من الأنبياء ، لا في العلوم التي لا يتوصل إليها إلا بالعقل . كالعلم بذات اللّه تعالى ، بل في العلم بكيفية مخلوقاته وما فيها من العجائب ، والعلم بأحوال العرش والكرسي والجنة والنار وأطباق السماوات وأصناف الموجودات وأحوال الأمم الخالية والقرون الماضية ، والمعلم أفضل قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] ومنع من كون الملائكة أعلم بدليل قصة آدم ، ولأن تعليم جبريل كان بالحقيقة تعليم اللّه تعالى ولم يكن جبريل إلا واسطة ، ولئن سلم مزيد علمهم منع كثرة ثوابهم . التاسعة عشرة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 29 ]